العلامة المجلسي

130

بحار الأنوار

منه في صلاة المغرب والعشاء وتوابعهما ، فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال : " قليلا من الليل ما يهجعون " انتهى . وأقول : يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه : " قم الليل " الأمر بعبادة الليل مطلقا " ليشمل ما يقع في أول الليل من العشائين ونوافلهما وتعقيباتهما ( 1 ) بل الأدعية عند النوم أيضا " ، وقوله : " نصفه " نقدر فيه فعلا " أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم ، فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل ، فإنه بعد نصف الليل ، والنقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف ، كما يدل عليه آخر السورة ، والزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي والتطهر والاستياك ، وفيصرف جميع النصف في الصلاة والدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه وسنته في ذلك ( 2 ) ، وإذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقي من الليل للنوم إلا قليل . وهذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار ولا تكلف فيه إلا التقدير الشايع في الكلام ، وبالجملة هذه الآيات من المتشابهات ، ولا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم عليهم أفضل الصلوات . " ورتل القرآن ترتيلا " " قد مر تفسيره ( 3 ) . " إنا سنلقي عليك قولا " ثقيلا " القول الثقيل القرآن ، وما فيه من الأوامر و

--> ( 1 ) هذا الوجه إنما يصح إذا كانت السورة نازلة في أواخر عمره صلى الله عليه وآله ، وقد عرفت في ج 85 ص 1 - 4 أن السورة نزلت في أوائل البعثة قبل فرض الصلوات الخمس حتى على رسول الله ( ص ) وأنها نزلت خامس خمسة ، ففرض عليه صلاة الليل بقيام نصفه تماما أو ثلثه أو ثلثيه ، لا يجوز له أن ينام بعد القيام أبدا " حتى يتم فرضه . ( 2 ) قد عرفت وستعرف أن الروايات إنما تحكى ما فرض عليه بعد نزول آية التهجد وهي السنة التي قبض عليها صلى الله عليه وآله ويجب التأسي به على أمته كذلك . ( 3 ) راجع ج 85 ص 7 .